حيدر حب الله

303

حجية الحديث

قبح الإلزام باتّباع الخطأ ، لجرى هذا الكلام في كلّ الرواة حتى العدول ؛ فإذا كانت وثاقتهم وعدالتهم تكفي للزم أن تكفي في الأئمة أنفسهم أيضاً ، وإلا للزم أن يكون تمام الرواة معصومين حتى يرتفع الإشكال ، فادّعاء الأسترآبادي أنّ هذا الدليل يجري على غير الإخباريّين غير صحيح « 1 » . وهذا الإشكال في محلّه ، فلو كانت المشكلة التي أدّت إلى العصمة هي مجرّد خوف الاعتماد على الظنون والأخطاء للزم جريانها في تمام الرواة ؛ وإلا لو كفت العدالة لكفت هنا ، وقد حقّقنا في مباحث حجية السنّة الواقعية « 2 » أنّه لا مانع من جعل الحجية لسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى لو لم يجر الاعتقاد بالعصمة ، فراجع . 7 - استلزام الظنّ الاضطراب والفُرقة الدليل السابع : ما ذكره محمد أمين الأسترآبادي على شكل عدّة وجوه وبراهين نجمعها في صيغةٍ واحدة ؛ لرجوعها جميعاً لهذه الصيغة ، وهي : إنّ الاعتماد على الظنون - ومنها أخبار الآحاد - يوجب اضطراب النتائج والأبحاث ، فيعدل الفقهاء عن فتاويهم ولا تجدهم مستقرّين على فهمٍ واحد للدين ، وكيف يجعل الله مسلكاً أساساً ومناطاً لأحكامه المشتركة في الأمّة وهو مختلفٌ باختلاف الأذهان والأحوال والأشخاص ؟ بل كيف تكون الشريعة السهلة السمحة قائمةً على استنباطات صعبة مضطربة معقّدة ؟ بل لو تأمّلنا لوجدنا أنّ اعتماد هذا السبيل يوجب الفُرقة بين المسلمين والفتن والحروب في وسطهم ، من هنا وجدنا كيف صارت تبريرات الحروب الأولى بين المسلمين قائمةً على حصول الاجتهادات الظنية لهم في أحكام الله تعالى ، وهل يرضى الله تعالى بمثل ذلك ؟ !

--> ( 1 ) نور الدين العاملي ، الشواهد المكية : 186 . ( 2 ) حيدر حب الله ، حجية السنّة في الفكر الإسلامي ، قراءة وتقويم : 57 - 61 .